يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

56

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

أهل اللغة يقولون في النشب : المال الثابت خاصة كالدار وما أشبهها . وهو الصواب ، لأنه يقال : نشب ينشب نشبا إذا ثبت . قوله : " وإنما فصل هذا " إلى قوله : " فلما حذفوا حرف الجر عمل الفعل " . يعني أن هذه الأفعال تتعدى إلى مفعولين ، أحدهما محذوف منه حرف الجر ، ففضله مما قبله مما يتعدى إلى مفعولين دون حذف حرف من أحدهما . قوله : " سميته بفلان كما تقول : عرفته بهذه العلامة " . فإن عرفته على ضربين : - ضرب منه بمعنى : شهرته حتى عرف ، فهذا يجري مجرى التسمية ؛ لأنك إذا شهرته بشيء عرف به ، فهو بمنزلة تسميتك له باسم يعرف به . - والوجه الآخر : أن يكون " عرفته " بمعنى أعلمته أمرا كان يجهله . فتقول في الوجه الأول : عرفت أخاك بزيد : أي شهرته بهذا الاسم . وتقول في الوجه الثاني : عرفت أخاك زيدا إذا أعلمته إياه ، ولم يكن عارفا به من قبل . وأنشد قول المتلمس . * آليت حب العراق الدهر أطعمه * والحب يأكله في القرية السوس " 1 " هذا شاهد لجواز حذف حرف الجر لا الذي تضمنه الباب من تعدي الفعل إلى مفعولين . وقال بعض النحويين " الحب " منصوب بإضمار فعل كأنه قال : آليت أطعم حب العراق ومعناه : لا أطعم . يخاطب بهذا البيت عمرو بن هند ملك العراق ، وكان المتلمس قد خافه على نفسه فانتقل إلى الشام ، ومدح ملوكها فتوعده عمرو بن هند ، وأقسم ألا يطعم حب العراق . فقال المتلمس - مستهزئا به - هذا البيت . وأراد بالقرية : الشام . قوله : " وأما سميت وكنيت ، فإنما دخلتها الباء على حد ما دخلت في عرفت " . يعني أن الباء في سميته بزيد وكنيته بأبي عمرو يحتاج إليها في التقدير وإن حذفت ، كما يحتاج إليها في قولك : عرفته بزيد إذا أردت : شهرته بهذا الاسم . وأنشد للفرزدق : * منا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح الزعازع " 2 "

--> ( 1 ) ديوان المتلمس 65 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 17 ، الشعر والشعراء 1 / 182 ، السيرافي 2 / 255 . ( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 516 ، المقتضب 4 / 330 ، الكامل 1 / 33 ، النكت 1188 .